قصة الطفل إيشان من فيلم Taare Zameen Par

    قصة الطفل إيشان من فيلم Taare Zameen Par
    تدور أحداث هذه القصة في مدينة صغيرة من مدن الهند ، حيث تعيش أسرة مكونة من أب وأم وولدين ، الكبير يوهان والصغير إيشان بطل قصتنا ، الأب يعمل ودائم الانشغال ، لكن الأم قررت ترك عملها لتعتني بالأطفال وأعمال المنزل وكان يوهان الابن الكبير دائم التفوق ويحصل علي درجات نهائية في جميع المواد ، لكن إيشان كان يرسب كثيراً لا يستطيع الفهم ولا يستطيع القراءة ولا يميز الكلمات إطلاقاً ، حيث كان المدرسين يعنفوه كثيرا بسبب انشغاله أثناء الشرح وعدم قدرة علي القراءة أو فهم ما يجري حوله ، وهذا ما خلق للطفل أزمة داخلية وربما عقد نفسية غير مرئية لمن حولها بما فيهم والديه ، لكنهم يشفقون عليه أيضاُ فلا يدرون ما سبب ضعف إيشان بهذه الطريقة فالوضع حقا يستحق وقفة حول ما يحدث ، كان الأب يغضب كثيراً من المشاكل التي تأتي بسبب إيشان مع أبناء الجيران وشكاوي مدرسيه منه ودائماً ما يطرد من الفصل بسبب أفعاله.
    لم تدري الأم ماذا تفعل مع طفلها فقلبه ينفطر حزناً عليه لما يحدث له رغم عدم تقصيرها في شئ ، فالطفل يدرس بمدرسة خاصة ومع ذلك لم يتطور عن كونه جاهل للقراءة والكتابة ، بعد مناقشة وتفكير من الأبوين قرر الأب إرسال الطفل لمدرسة داخلية بعيدة عنهم ظناً منه أن الطفل يحتاج إلي الشدة والضرب لكي يتعلم ويدرس ، ذلك لأنه مشغول دائماً بعمله ودائم السفر والأم مرهفة القلب والحس مع أطفالها ، لكن ما ذنب الأم إذا نظرنا إلي يوهان المتفوق دائما ، والمحب لأخيه والمحفز له بصورة مستمرة فهو نعم الأخ والرفيق والصديق والدعم والسند.
    لم يكن إيشان راضي عن ذهابه إلي مدرسة داخلية والبعد عن والديه وبيته ، لكن الأب أصر علي ذلك وبالفعل تم إرسال الطفل للمدرسة ببلدة بعيدة وقلبه ينفطر من البكاء مع قلب أمه ولكن ما باليد حيلة ، وصلوا جميعاً المدرسة وودعوا طفلهم الفاشل دراسياً والموهوب فنياً ، نعم! هذا الطفل كان لديه موهبة بالرسم ولكن لم ينتبه لها أحد مع علمهم بها، غادرت الأسرة وتركت الطفل وحيدا مع وعده بالزيارة الأسبوعية للاطمئنان عليه، لكن الطفل لم يكف عن البكاء.

    بدأ إيشان حياته الدراسية بالمدرسة ولكنه لم يتطور إطلاقاُ بالرغم من شدة المدرسين معه ولكن دون فائدة ودائماً ما لقبه المدرسين بالفاشل حتي بدأ الاكتئاب يسيطر علي الطفل كلياُ ، أصبح الطفل صامتاً تماماُ لا يتقدم ولا يتأخر فهو علي حاله منذ وصوله رغم جلوسه بجانب صديق جديد متفوق جداً ومن الأوائل علي هذه المدرسة ظناً أنه  قد يكون جانب إيجابي لتحفيز إيشان ، لكن لا جدوى من ذلك أيضاُ ، لم يعد الطفل يريد التعلم أو الدراسة ولم يقدر علي الاستمرار في هذا الوضع فدائما ما تهرب منه الحروف وتتراقص أمامه ولا يستطيع ترتيبها أو تمييزها ودائماَ ما يكتبها مقلوبة ، نعم هذه هي المشكلة لكن لم يكتشفها أحد أو يسعي إلي معرفة أسباب فشل هذا الفنان الموهوب.
    ظل الطفل علي هذا الحال فترة ليست قصيرة حتي انتقل للمدرسة مدرس جديد يدعي السيد نيكومب ، هو مدرس لمادة الرسم ، كان المدرس مرحاً جداً يحب الأطفال كثيراً متفاعل معهم بشكل مستمر ومحفز لهم ، وذات يوم أثناء تواجد السيد نيكومب بالفصل يقدم للأطفال درساً جديداُ يعتمد علي خيالهم الواسع وفتح أفاق عقولهم للتخيل ورسم ما يريدونه في ورقة الرسم إلا أنا الطفل إيشان هو الوحيد الذي لم يتحرك له ساكن ، بينما المدرس يلاحظ الطفل فتحدث معه قائلاً " ألم تجد ما ترسمه بعد ، حسناً لا بأس خذ وقتك لا تقلق !  ، ذهب نيكومب وعاد لكن إيشان لم يتحرك فهو لم يمسس قلمه حتي ، ولم يتحرك ساكن له ، تحدث المدرس معه إذا كان لديه مشكلة لكن الطفل لم يجيب أبداُ ، نعن الاكتئاب والانطواء سيطر علي الطفل تماماُ.
    السيد نيكومب ليس كباقي المدرسين يفعل واجبه الدراسي وهو الشرح فقط ثم يغادر ، بل كان متفاعلاً محباُ للأطفال ومختلفاً تماماً ، حزن المدرس لما يراه من وضع الطفل وبحث كثيراً في دفاتر الطفل ليجد تفسيرا لما يحدث ولما وصل له هذا الطفل ، بعد بحث شديد في الوضع توصل السيد نيكومب لحالة الطفل وهي " عدم قدرة الطفل علي تمييز الحروف أو نطقها ، وعدم القدرة علي كتابتها فدائماً ما يكتب حرف b  - d  نعم هو يكتب الحروف بالعكس ، وعند قراءتها يجدها تتراقص أمامه بالفعل حتي أنه لا يقدر علي نطقها ، ولا الإحساس بها ، وفوراً توجه المدرس لأسرة الطفل وبدأ الحديث معهم عن حالته وسبب ذلك لكنه لم يجد منهم تفسيراً مناسب ، ولكنه علم أن هذا الطفل محب للرسم بل موهوب به حقاً ، كان هذا الجانب المضيء من حياة الطفل إيشان.
    المدرس تحدث مع الأم والأب ، وجد من الأم حزناً علي طفلها ورغبة في تعديل مساره ، بينما الأب كان قاسياً يعنف الطفل ويلومه بدون قصد فتلك هي حياة معظم الآباء ولكن لا يعلمون مدي التأثير السلبي لهذا العنف وتلقيب الطفل بالفاشل دائماً ، أبدي الأب أنه غير متنبأ بأي تطور لطفله وأن موهبة الرسم فقط لا تكفي لحياة سعيدة مستقبلاً للطفل إيشان ، ووافقه المدرس الرأي فالحياة شرسة وساحة قتال ، لكن لسيد نيكومب لم يوافق أبداً علي أسلوب الأب في معاملة الطفل بقسوة ، حتي أنه جلب له علبة جهاز ألعاب صيني وطلب من الأب قراءة ما هو مكتوب ، قال الأب لا أعرف الصينية أصر المدري عليه بقراءتها ورفع صوته والأب يقول كيف لي ذلك والمدرس يرفع صوته ، حتي علم الأب أنه يوصل له ما كان يفعله مع إيشان دون قصد ، شرح المدرس للأسرة سبب حالة الطفل موضحاُ ذلك من دفاتره وعلامته المدرسية التي دائماً تكون صفر لا أكثر ، ثم وعد بمساعدة الطفل.
    يمكنك أيضاً الإطلاع علي هذه القصص للأطفال:
    عاد السيد نيكومب لمدرسته وبدأ يحكي رواية للاطفال بينما الطفل صامت كعادته ، تحدث المدرس عن علماء وعباقرة ومشهورين ومدي تعثرهم بالقراءة والكتابة في صغرهم ، وكم كانت تتراقص لهم الكلمات حتي جلب أنظار إيشان له ، كتب المدرس جملة مقلوبة وطلب من الطلاب قراءتها لم يستطيعوا فجلب مرآه فظهرت الجملة مستقيمة فقرأها الطلاب ، إيشان انتبه أخيراً ، نعم فهذه هي مشكلته تماماً لعل المدرس يقصده هو بالفعل ، لكن المدرس الذكي لم يذكر الطفل نهائياً بل اكتفي بشرح حالته علي أمثلة من العلماء والعباقرة فقط ، بدأ إيشان يتفاعل مع السيد نيكومب ، فطلب المدرس من مدير المدرسة الإنفراد بالطفل في أوقات راحته ليساعده ويدعمه ووافق المدير علي طلبه.
    بدأ المدرس في تعليم إيشان الحروف من البداية وكتابتها بكل الطرق الممكنة وتدريبه علي الإحساس بالحروف وتميزها بغلق الطفل عينه ثم الكتابة علي يده فيشعر الطفل فينطق الحرف ، مع الوقت بدأ الطفل يستعيد ثقته بنفسه ويتعلم أكثر ويفهم أكثر ، حقاً تطور إيشان علي يد السيد نيكومب كثيراً عن السابق ولكن تبقي مشكلة وحيدة وهي ثقة الطفل بنفسه وبقدراته بين نفسه وبين زملائه ومدرسيه ، خرج المدرس بالأطفال  في يوم ما للحديقة وطلب منهم اللعب والإبداع بالطبيعة الخلابة حولهم ، وبدأ إيشان أن يتفاعل حتي أنه صنع مركب صغير من أعواد خشبية بمجداف خشبي يتحرك بفعل الكثافة ووضعه في المياه فتحرك وكأنه مركب يعمل بالوقود ، صاح المدرس مع الأطفال ومدح الطفل كثيراً لكن كان الطفل غادر المكان بعيداُ ، فهو ما زال في حالة يرسي لها من الثقة بالنفس.

    في تلك الفترة لم تمكن الأم من زيارة الطفل بسبب حتمية تواجدها مع طفلها الأكبر في نهائي العاب مدرسية ودعمه وتحدث مع طفلها الصغير لكنه لم ينطق حرفاً ، وبعد أسبوع جاءت الأسرة لزيارة طفلها لكن إيشان لم يتفاعل معهم مطلقاً وهرب منهم وكان في قمة الغضب منهم ، حتي غادروا بعد أن أهداه أخيه يوهان علبة ألوان مائية ، مرت الأيام والسيد نيكومب لم يفقد الأمل في الطفل ولم يتوقف عن دعمه ، حتي جاءه الأب في يوم بمفرده ليتحدث معه عن حالة إيشان ويخبره أن أمه تبحث علي الإنترنت كثيراُ ووجدت تفسيراُ علميا لحالته ، لكن المدرس العبقري قال للأب " هل بحثت عن جزر سليمان علي الإنترنت سيدي ؟
    قال الأب لا أظن ذلك ، أكمل السيد نيكومب حديثه " أتعلم ماذا يفعل أهل هذه الجزيرة حينما يريدون قطع شجرة لزرع الخضار مكانها"
    قال الأب "لا" ، قال السيد نيكومب " يلتفون حولها ويبدءون في سبها وشتمها ولعنها ، وفي اليوم التالي تحزن الشجرة وتشعر أنها ملعونة فتقع من تلقاء نفسها " وقعت هذه الكلمات علي الأب كالصاعقة ، فالمدرس يخبره بما تسبب في تدهور حالة الطفل  بطريقة مهذبة ، ثم غادر الأب مصدوماُ حتي وجد طفله إيشان يقف أمام لوحة ويقرأ ما بها " كانت لوحة بها مسابقة للرسم في يوم العطلة " لم يقاطع الأب طفله لكنها كان مندهشاً من تطور إيشان الملحوظ ، ثم غادر المكان للبيت.
    اجتمع المدرسين والطلاب وبعض الرسامين الموهوبين للمشاركة في مسابقة الرسم ، وبعد فترة ظهر إيشان وجلس وفتح علبة ألوانه المائية التي أهداها له يوهان أخيه الأكبر ، رسم الطفل لوحة رائعة الجمال بينما رسم المدرس صورة للطفل هو يبتسم وكأنه يقول له الأمل بداخلك فقد عليك استدعائه ، بكي إيشان عند رؤية صورته واحتضن السيد نيكومب وبكي ، حتي حان الوقت ليتم إعلان الفائز بالمسابقة.

    كانت جائزة اللوحة الفائزة أن تكون غلاف للكتاب المدرسي للعام الجديد ، وكان الخلاف بين لوحتين فقط رغم العدد الكبير من لوحات الطلاب والمدرسين ، نعم كانت لوحة المدرس ولوحة إيشان لكن الطفل تعلب علي مدرسه من جمال لوحته ، وتم إعلانه فائز بالمسابقة وتكريمه وبكي الطفل في أحضان السيد نيكومب من شدة الفرح وكأنه يشكره علي ما فعله معه ودعمه له ، مرت الأيام والأيام وتطور إيشان بشكل كبير و سريع حتي جاء يوم الإجازة وحضرت الأسرة لأخذ الطفل للبيت بعد أن تتطلع علي علاماته المدرسية مع مدرسيه ، يا لها من مفاجأة الأم والأب لا يصدقون ما حدث فجميع المدرسين يشيدون بموهبة الطفل وتطوره الكبير وعلاماته الجميلة في جميع المواد ، حتي رأوا الكتاب المدرسي الجديد وغلافه يتكون من وجهين صورة المدرس للطفل وصورة إيشان الفائزة بالمسابقة، ثم توجهت الأسرة لتجد الطفل تغير كلياُ ، فأصبح يلعب وبمرح ويتفاعل مع أصدقائه وشكروا المدرس علي مجهوده مع إيشان.
    هذه القصة ليست مجرد سر حكاية للتسلية فقط بل أنا أري أنها يجب أن تدرس في البلدان جميعها والعربية تحديداً ، كم من أطفالنا لديهم تلك المشاكل وكم من الآباء لديهم نفس القسوة ، لكن هل نمتلك من المدرسين مثل السيد نيكومب ؟ لا أظن ذلك!
    الآن أترككم مع مشاهدة الفيلم كاملاً ومترجماً للغة العربية ، حقاً لو كان بيدي الأمر لفرضت هذا الفيلم علي جميع المدارس العربية حتي نفيق من غفلتنا وننتبه لأطفالنا.


    شارك المقال

    مقالات متعلقة

    إرسال تعليق