إعرف قصة سيدنا صالح عليه السلام ، قصص الأنبياء

إعرف قصة سيدنا صالح عليه السلام ، قصص الأنبياء

    بعد أن تناولنا سابقا مجموعة من قصص الأنبياء والمرسلين في بداية الحياة من بداية الخلق وبدء نزول الرسالة ودعوة الأنبياء للقوم الكافرين بأن يعبدوا الله ، سوف نتناول اليوم قصة سيدنا صالح عليه السلام وناقة سيدنا صالح وماذا فعل قومه معه ، وكيف كانت نهايتهم.


    قصة سيدنا صالح عليه السلام ، قصص الأنبياء

    القصص التي تم سردها سابقا يمكنك قراءتها بالضغط علي كل قصة أو صورتها :

    1-      قصة سيدنا أدم عليه السلام.

    2-      قصة قابيل وهابيل.


    3-      قصة سيدنا نوح عليه السلام.

    4-      قصة سيدنا هود عليه السلام.

    بعد هلاك قوم عاد بالريح العاتية ونجاة سيدنا هود ومن معه من المؤمنين أورث الله تعالي الأرض والديار لقوم ثمود فخلفوهم فيها وعمروها أكثر ما عمروها قوم عاد وفجروا العيون وغرسوا الحدائق والبساتين ونحتوا من الجبال بيوتا وأمنوا غوائل الدهر وكانوا في سعة من العيش والرغد في الحياة ونعمة وترف ، ولكنهم لم يشكروا الله ولم يحمدوا فضله عليهم بل زادوا خرابا وفسادا في الأرض وبعدوا عن الحث واستكبروا وعبدوا الأصنام من دون الله و أشركوا به و أعرضوا عن آياته وكتبه وظنوا أنهم في النعيم مخلدون وفي هذا الترف متروكون.

    رسالة سيدنا صالح عليه السلام : بعث الله إليهم صالحا من أشرفهم نسبا وأوسعهم حلما وأصفاهم عقلا فدعاهم إلي عبادة الله وطلب منهم توحيد الله الواحد القهار ،فهو الذي خلقهم من تراب وعمر بهم الأرض واستخلفهم فيها وأغرقهم بنعمه الظاهرة والباطنة ،ثم نهاهم عن عبادة الأصنام من دون الله فهي لا تملك ضرر ولا نفع ولا تغني عنهم من الله شيئا ، وذكرهم بصلة القربى التي تربطه بهم ، والنسب الذي بينه وبينهم فهم قومه و أبناء عشيرته وهو يحب نفعهم ويسعي في خيرهم ، ولا يحمل لهم أي سوء ولا يريد بهم شرا و أمرهم أن يستغفروا الله ويتوبوا إليه ويرجعون عن كفرهم وعبادة الأصنام و أن يعبدوا الله الواحد القهار ويرجعون إليه فهو لمن دعاه قريب ولمن سأله مجيب ولمن أناب سميع.
      
    معاملة قوم ثمود لصالح عليه السلام بعد دعوته لهم : سدوا قوم ثمود أذانهم وغلقت قلوبهم وعميت أبصارهم عن كلام سيدنا صالح فأنكروا عليه نبوته واستهزءوا بدعوته وزعموا أنها نابية عن الحق ، بعيدة عن الصدق ولاموه فيها ، وقالوا : يا صالح عاهدناك صائب الفكر مصيب الرأي وقد كانت تلوح عليك مخايل الخير و أمارات الرشد وكنا ندخرك لملمات الدهر ، تنير ظلماتها بنور عقلك وتحل مشاكلها بصائب رأيك وكنا نرجو أن تكون عدتنا حين يخرب الأمر ، ويشتد الخطب فنطقت القول السيئ ، ما هذا الذي تدعونا إليه يا صالح؟ أتنهانا أن نعبد ما كان يعبد أبائنا  وقد كبرت بيننا وترعرعت فينا ونشانا متمسكين بعبادتنا ، إننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب لا نطمئن إلي قولك ولا نثق بصدق دعوتك ، ولن نترك ما وجدنا عليه أبائنا وأجدادنا ونميل مع هواك وكلامك الهاذي. 


    حذرهم مخالفته وأعلن فيهم رسالته وذكرهم بما أفاض الله عليهم من نعم وخوفهم من بأسه وبطشه وغضبه عليهم ، و أبان لهم أنه لا يقصد من وراء دعوته إلا نفع ، ولا يطمع في شئ لنفسه أو يتطلع إلي رياسة القوم ، وهو لم يسألهم أجرا علي دعوته أو الهداية ولا يطلب جزاء النصيحة وإنما أمره و أجره علي الله رب العالمين.

    من أمن به من قوم ثمود : أمن  به بعض من القوم الضعفاء أما الملأ الذين استكبروا فأصروا علي عنادهم وتكادوا في طغيانهم وكفرهم وتمسكوا بعبادة أصنامهم وقالوا له :  إنك قد أصبت في عقلك  وضاع صوابك وما نظن إلا أن أحدا سلط عليك شيطانه أو عمل فيك سحرا فأصبحت تقول وتهزي بما لا تعرف ، وتنطق بما لا تفقه فلست إلا بشرا مثلنا وما أنت بأشرفنا نسبا أو أفضلنا حسباً ، أو أوسعنا غناُ وجاهاُ ويوجد فينا من هو أحق منك بالنبوة و أجدر بحمل الرسالة فما حملك علي انتهاج هذه الطريق وسلوك تلك السبيل فنحن نري ما هي إلا رغبتك في تعظيم نفسك والرياسة علي قومك، وحاولوا صده عن دينه وصرفه عن دعوته وزعموا أنهم إن اتبعوه حادوا عن الصراط المستقيم وخالفوا الطريق القويم فأعرض عن بهتانهم ولم يستمع إلي ردودهم .
    وقال : يا قوم إن كنت علي بينة من ربي  و أتاني منه رحمة ثم اتبعت طريقكم وسرت في سبيلكم وعصيت ربي ، فمن يمنعني من عذابه أو يعصمني من عقابه؟ إن أنتم إلا مفترون.

    أية سيدنا صالح لقوم ثمود : فلما وجدوا منه تمسكا برأيه واعتصاما بحقه خلف المستكبرون من قومه أن يكثر من يتبعوه ويعظم ناصروه وعز عليهم أن يكون المرشد للقوم ، والكوكب المنير إذا ظلمت عليهم فينصرف الناس عنهم وهم كبار القوم ، ويفزعون إلي صالح في كل شئ ولا شك أنه سوف يهديهم إلي ما يقربهم من الله ويصدهم عما يبعدهم عنه ، فخافوا زوال دولتهم وذهاب سلطانهم و أرادوا أن يظهروا للناس عجزه فطلبوا من أن يأتيهم بأية يتبينون بها صدق قوله ودعوته ، ومعجزة طاهرة تصدق رسالته فقال لهم : هذه ناقة لها نصيب من الماء ولكم نصيب يوم معلوم فذروها تأكل في أرض الله .
    لم يري الناس من قبل ناقة تشرب من مائهم ولم يعهدوا غيرها تكف يوما عن شربهم ولا شك أن صالحا قد عهد فيهم إصرار علي الكفر و استمساكا بالباطل  وعلم أن المنكر يقلقه ظهور حجه من خصمه ويخيفه وضوح برهانه ، بل يحرك غضبه ويظهر ما هو مستور بداخله من غيظ ، لذلك خاف إقدامهم علي قتلها وحذرهم الفتك بها فقال لهم : لا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب.
    مكثت الناقة بينهم زمنا تأكل في أرض الله ترد الماء يوما وتصد عنه يوما ، ولا شك أن قيامها قد استمال إليه كثيرا من قومه إذ عرفوا بها صدق رسالته و أيقنوا بصحة نبوته فأقلق ذلك المتكبرين من القوم وخافوا دولتهم أن تبيد وأن يزول سلطانهم  فقالوا المستضعفين من قومه وهم الذين نورت قلوبهم بالإيمان وعمرت صدورهم به : أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه؟ فقالوا إنما بما أرسل به مؤمنون ، فلم تلين قلوب القوم ولم يخف غلهم بداخلهم بل أعلنوا كفرهم وصارحوهم بتكذيبهم وقالوا : إنا بالذي أمنت به كافرون.

    ذبح ناقة سيدنا صالح من قوم ثمود : لعل هذه الناقة كانت ضخمة الجسم ، متميزة الشكل فأرهبت أنعامهم وأخافت إبلهم فكرهوا لذلك بقائها بينهم وقد تكون حلت بينهم وبين الماء حيث اشتد حاجتهم إليه وهي كانت تشرب يوم وهم يوم ،وقد تكون نوايا الشر بداخلهم دفعتهم إلي الرغبة في إخفاء حجته وآيته لأنهم رأوها تجذب القلوب نحوه ، وتستميل النفوس فخافوا أن يكثر المؤمنون به وينتشر أنصاره وتابعيه ، قد يكن هذا أو ذاك قد حملهم علي ذبحها ودفعهم إلي قتلها رغما من تحذيرهم بالعذاب وتوعدهم بالهلاك إن مشوها بسوء ، فما أظن إلا أن هؤلاء القوم أحسوا بأن هذه الناقة خطرا جسيما ففكروا كثيرا وكثيرا وقرروا قتلها وأشفقوا علي أنفسهم من الهلاك بسبب تلك الناقة وكلما هموا علي قتلها رجعوا خائبين.
    وبقي القوم يدفعهم الشر وتمنعهم الرهبة لا يجرؤا أحدهم علي إيذائها ولا يتقدم واحد إلي مسها فاستعانوا بالنساء يبذلن ما يملكن من دلال ويغرين بما فيهن من جمال والمرأة إذا أمرت كان الرجال طوع أمرها و إذا تمنت تسابقوا إلي تحقيق أمنيتها ، فها هي ذي صدوق بنت المحيا ذات حسب ومال تعرض نفسها علي مصدع بن مهرج إن هو عقر الناقة أية صالح البينة وحجته البالغة ، وتلك هي عنيزة العجوز الكافرة تجتذب قدار بن سالف إليها وتعرض عليه إحدى بناتها ولا تطلب إليه بذلا ولا تسأله مالا أو عطايا فقط تريد عقر الناقة التي تستميل القلوب وتهدد سلطانهم وبقاؤهم فزاد هذا الإغواء رغبة داخلهم وثقة في نفسهما وقوة وبأسا ، وأفاض عليهم إقداما وجرأة فخرجا بين القوم يبحثان من يساعدهم فاستجاب لهم سبعة آخرون وانطلقوا إلي الناقة.

    خرج السبة رجال يبحثون عن الناقة فلما شربت مائها وارتوت فمكن لها مصدع بن مهرج فرماها بسهم أنتظم عظم ساقها وبادرها قدار بن سالف بالسيف فكشف عن عرقوبها فخرت علي الأرض ثم طعنها في لبتها فنحرها وأزاح عن كاهلهما هم عظيم وحمل ثقيل بهذا الفعل ورجعا إلي القوم يزفون البشري والخبر السعيد بقتل ناقة صالح واستقبلهم الناس كما يستقبل القائد الظافر من المعارك الكبيرة وهللوا بمقدمهما ونسجوا لهم كاليل المدح.




    عصيان قوم ثمود أوامر ربهم وعذاب الله لهم : عقروا الناقة ورجعوا عن أمر ربهم وكشفوا عن ذات أنفسهم واستخفوا بوعيده وقالوا : يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين ، فقال صالح لهم: قد حذرتكم إن أصبتموها بأذى أو مسستموها بشر ولكنكم فعلتم ذلك ولم ترجعوا فتمتعوا في داركم ثلاثة أيام يأتيكم بعدها عذاب أليم ذلك وعد الله غير مكذوب ، ولعله قد ضرب لهم الميعاد ترغيبا لهم في الإنابة إلي الله وحثا علي الاستماع إلي دعوته ولكن الشكوك ما زالت بداخلهم راكدة كثيرة ، ولم يفيقوا ويرجعوا لرشدهم فالعناد يملأهم والاستخفاف تمادوا به ، وسألوه أن يعجل بما وعدهم من عذاب فقال : يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لو لا تستغفرون الله لعلكم ترحمون !  كان سيدنا صالح يريد لقومه الهداية والرحمة إلي أخر لحظة ولكن القوم استكبروا وظلوا في طغيانهم وعنادهم فقالوا تشاءمنا بك وبمن معك ، واجتمع نفر معه من قومه وتقاسموا علي أن يتسللوا إليه في جنح الليل ويباغتوه وأهله والناس نيام فيوقعوا بهم من غير أن يراهم أحد ، فأجمعوا أمرهم بينهم علي أن يكون سرا مكتوما لا يذيعونه ولا يتناقلونه .

    نية قوم ثمود في قتل صالح عليه السلام : بيتوا القوم له الشر وأضمروا له ولأهله القتل ظنا منهم أن ذلك يعصمهم من العذاب وينجيهم مما سيحل بهم من عقاب ولكن الله لم يمهلهم بل أحبط مكرهم ورد إليهم كيدهم في نحرهم ونجاه مما أرادوا به وأنقذه والذين أمنوا معه من العذاب وأنزل بالكافرين عقابه تصديقا لوعده فأخذتهم الصاعقة بظلمهم فأصبحوا في ديارهم جاثمين ولم يمنعهم ما شيدوا من قصور شامخة وما جمعوا من أموال من عقاب الله ورأي صالح ما حل بهم إذا أصبحت جثثهم هامدة وديارهم خاوية فتولي عنهم والآسي يملا نفسه والحسرة تقطع قلبه وقال { يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين} صدق الله العظيم.


    إرسال تعليق