إعرف قصة سيدنا هود عليه السلام ، قصص الأنبياء

إعرف قصة سيدنا هود عليه السلام ، قصص الأنبياء

    أحبائي في الله ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سوف نتناول اليوم أحدي قصص الأنبياء وهو نبي الله هود عليه السلام ، وكنا قد تناولنا من قبل قصة أدم عليه السلام ، وقصة ولديه قابيل وهابيل ، وقصة نوح عليه السلام وبناء السفينة ، لذلك سوف أترك لك روابط القصص السابقة حتي تتمكن من قراءتها في حالة عدم قراءتها من قبل .

    قصة سيدنا هود عليه السلام

                                         
    قصص تم نشرها من قبل :


     والآن مع قصة سيدنا هود عليه السلام :

     مكان رسالة سيدنا هود عليه السلام :

    أقامت قبيلة عاد بالأحقاف وهي بلد بين اليمن وعمان لفترة من المن في رغد ورفاهية من العيش وحباهم الله نعما كثيرة وافرة وخيرت جليلة ففجروا العيون وزرعوا الأرض وأنشئوا الجناين والبساتين وبنوا القصور ومنحهم الله فوق ذلك بسطة في أجسامهم وقوة في أبدانهم وأتلهم ما لم يؤت أحد من العالمين .

    ولكنهم لم يفكروا في مبدأ هذا الخلق ، ولم يحاولوا معرفة مصدر هذه النعم وغاية ما وصلت إليه عقولهم وارتاحت إليه طباعهم أن اتخذوا أصناما لهم آلهة يخضعون لها جباههم ويسجدون لها ، ويتوجهون إليها بالشكر كلما وقعوا علي خير ويفزعون إليها بالاستنصار كلما أصابهم ضرر.


    إفتراء قوم عاد وظلمهم لأنفسهم :

    ثم أنهم بعد ذلك عثوا في الأرض فأصبح القوي منهم يذل الضعيف والكبير يبطش بالصغير فأراد الله هداية للأقوياء وتمكينا للضعفاء وتهذيبا للنفوس مما ران عليها من الجهل ورفعا للغشاوة التي تراكمت علي عيونهم وأبصارهم أن يرسل إليهم رسولا من أنفسهم يحدثهم بلغتهم ويخاطبهم بأسلوبهم ويرشدهم ويعرفهم إلي الله تعالي خالقهم ويبين لهم سفاهة عبادتهم رحمة منه وكرما.

    إختيار نبي الله هود لأداء الرسالة : 

    وكان هود رجل من أوسطهم نسبا وأكرمهم خلقا وأرجحهم حلما وأرحبهم صدرا فاختاره الله ليكون أمين رسالته وصاحب دعوته ، لعله يهدي هذه العقول الضالة  فصدع بالأمر واضطلع بالرسالة وعزم علي تنفيذ تلك الدعوة وأن يقلقل الجبال وحلم يهزم الجبال وخرج عليهم منكرا أصنامهم ومسفها عبادتهم ،قال يا قوم ما هذه الأحجار التي تنحتونها ثم تعبدونها وتلجئون إليها وتطلبون رحمتها فما ضررها وما نفعها ؟ إنها لا تجلب لكم نفعا ولا ضرر ولا تدفع عنكم شرا إن هذا إلا ازدراء لعقولكم و خسارة لكرامتكم ولكن هناك إلها واحدا حقيقيا بأن تعبدوه وربا جديرا أن تشكروه وتتوجهوا إليه وتتطلبوا رحمته ، هو الذي خلقكم ويرزقكم و يميتكم ويحييكم مكن لكم في الأرض وأنبت الزرع وبسط لكم في الأجسام وبارك لكم في الأنعام فأمنوا به  واحذروا أن تعموا عيونكم عن الحق أو تكابروا في الله فيصيبكم ما أصاب قوم نوح وما زمنهم منكم ببعيد.



    قال سيدنا هود هذه الكلمات وهو متمنيا أن تصل إلي عقولهم و أعماق نفوسهم فيؤمنوا ، أو تنفذ إلي عقولهم فيفكروا ويهتدوا ولكنه رأي وجوها ساهمة وعيونا حائرة أن سمعوا كلاما لم يكونوا قبل قد سمعوه و ألقي لهم قولا لم يألفوه .

    عناد قوم عاد ورفضهم لدعوة سيدنا هود :

    قالوا ما هذا الذي تهذي به وتخوض فيه ؟ وكيف تريد أن نعبد الله وحده من غير شركاء؟ إننا نعبد هذه الأصنام لتقربنا إلي الله وتشفع لنا عنده،

    قال يا قوم : إنما الله واحد لا شريك له وعبادته وحده هي جوهر العبادات ومخها ولبابها وهو قريب غير بعيد ، وهو أقرب إليكم من حبل الوريد أمل هذه الأصنام التي تعبدونها كشفاعة عنده فهي تبعدكم عنه الله وشرك به ولا تظنون أنها تقربكم منه بل هي تدل علي جهلكم في الوقت الذي تظنون فيه أنكم تعلمون وتجهلون.

    فاعرضوا وقالوا : ما أنت إلا سفيه طائش الحلم تسفه عبادتنا وتعيب ما وجدنا عليه أبائنا و أجدادنا ، ما أنت من بيننا ؟ وما هي ميزتك عن أي واحد منا ؟ أنت تأكل كما نأكل ، وتشرب كما نشرب ، وتجري في حياتك علي أسلوب كالذي نجري عليه ، فلم اختصك الله بالرسالة ، و أثرك بالدعوة ؟ ما نظن إلا أنك من الكاذبين .

    سيدنا هود يبرء نفسه من ظلم وكفر قومه :

    قال هود : يا قوم ليس بي سفاهة عقل ولا حماقة رأي ولقد عشت فيكم دهرا طويلا فما أنكركم علي شيئا ، وما الغريب في أني يختصني الله من قومه برسالته وأحمل دعوته  ، إنما الغريب أن يترك الناس سدي من غير رسول وفوضي لا وازع لهم ولا رادع ، وعلي أنني لست بيأس من إيمانكم ولا ضائق الصدر بسفاهتكم ، ففكروا بعقولكم وانظروا إلي الحقائق ببصائركم تروا أن الله واحد في كل شئ في هذا النظام العجيب والخلق الغريب والفلك الدائر والنجم الثاقب .


    وفي كل شئ أية تدل  علي أنه الواحد فامنوا به واستغفروه يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال فوق أموالكم ويزدكم قوة إلي قوتكم ولا تكونوا كافرين ، واعلموا أنكم بعد موتكم سوف تبعثون من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ، فتدبروا أنفسكم وخذوا حذركم واستعدادكم لأخرتكم ولقد أبلغتكم ما أرسلت بع إليكم و إني لكم به نذير مبين .

    تشكيك قوم سيدنا هود في دعوته ورسالته :

    قالوا لا شك أن واحد من ألهتنا قد مسك بسوء ، فذهب عقلك ودخل عليك في تفكيرك فقررت أن تضللنا و إلا فما الاستغفار الذي يرسل الله بعده الماء ويمدنا بالمال ويزيد في قوتنا؟ وما يوم البعث الذي تعزم أننا نعود فيه بعد أن نصبح عظاما نخرة وجثثا بالية؟  هيهات هيهات لما تعد وتزعم وما هي إلا حياتنا الدنيا نموت فيها ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر! ثم ما العذاب تعدنا وتتوقع أن نلقاه ؟ إننا لن نصدق ما تقول ولن نرجع عن عبادة ألهتنا فاتنا بما تعدنا أن كنت من الصادقين.

    فلما تبين العناد لسيدنا هود في أحاديثهم و الإصرار في أقوالهم قال لهم : إني أشهد الله أنني قد بلغت وما قصرت وجاهدت وما أجحمت وسوف أستمر علي هذا البلاغ وذاك الجهاد ولا أبالي جمعكم ولا أخاف بطشكم فكيدوني كيدا أو اجمعوا بي بطشا إني توكلت علي الله ربي وربكم ما من دابة إلا وهو أخذ بناصيتها إن ربي علي صراط مستقيم.

    وظل سيدنا هود يدعو والقوم معرضون وفيما هو علي هذه الحال رأوا سحابا أسود يعترض السماء فاستشرف القوم إليه وذهبوا إلي رؤيته مسرعين  وقالوا هذا سحاب عارض سيمطرنا ثم تهيئوا لاستقباله و أعدوا حقولهم لنوله ولكن سيدنا هود قال لهم : ليس هذا سحاب رحمة و إنما هو ريح نقمة وغضب عليكم و\هو ما استعجلتم به ريح فيه عذاب اليم !

    عقاب الله لقوم عاد الكافرين :

    وما مكثوا قليلا غلا أن رأوا رحالهم ودوابهم التي في الصحراء تحملها الرياح علي أجنحتها القوية وتقذف بها إلي مكان بعيد فدخل الفزع إلي قلوبهم و أدركهم الهلع ، وهرعوا سراعا إلي بيوتهم يغلقونها عليهم ظنا أنهم بذلك سوف ينجون من عذاب الله ولكن البلاء كان عاما ، إذا حملت الرياح رمال الصحراء وظلت سبع ليال وثمانية أيام متتاليات أصبح القوم بعدها صرعي كأنهم أعجاز نخل خاوية وعفا ظلهم وامحي الله أمرهم { وما كان ربك ليهلك القرى بظلم و  أهلها مصلحون } .

    أما سيدنا هود فقد جاء إليه صحبه ومن أمن معه وظلوا بمكانهم تهزم حولهم الريح وتسفي الرمال وهم أمنون مطمئنون حتي هدأت الريح ، وصفا الحال ثم أنتقل إلي حضرموت وقضي بعد البقية الباقية من عمره.

    إرسال تعليق