إعرف الرجل الذي بسببه ألغت بريطانيا عقوبة الإعدام ، الجزء الأخير

    قصة الرجل الذي بسببه ألغت بريطانيا عقوبة الإعدام.

    الرجل الذي بسببه ألغت بريطانيا عقوبة الإعدام

    يمكنك قرءاة الأجزاء السابقة من خلال الضغط عليها:




    ومع الجزء الأخير،،،، 

    القضية أحدثت ضجة في بريطانيا , وسرعان ما تصدرت عبارة " أب متوحش يقتل زوجته وأبنته الرضيعة " عناوين الصحف الرئيسية في البلاد . وكان هناك إصرار عجيب من قبل الشرطة على إدانة تيموثي , وفي الحقيقة كانت هناك عوامل عديدة ضده .. اعترافه الأولي .. مشاكله المالية .. إفراطه بالكحول .. كثرة كذبه .. مشاجراته اليومية مع بيرل .. لكن في نفس الوقت تغاضت الشرطة عن نواقص كثيرة تكتنف القضية ضده , فمثلا حين طرقت الشرطة الباب على جون كريستي أول مرة أخبرهم فورا بأنه يتهم تيموثي بقتل زوجته وأبنته , وكانت تلك هفوة كبيرة لم تنتبه إليها الشرطة , لأن تيموثي لم يكن قد تكلم أبدا عن موت أبنته ولم يكن يعلم بعد بأنها مقتولة .. فكيف عرف جون كريستي بذلك إلا إذا كان هو القاتل . كذلك لم تكلف الشرطة نفسها أبدا عناء البحث والنبش في ماضي جون كريستي الأسود والمرات العديدة التي دخل فيها السجن . ولم يقم المحققون بواجبهم في التحري عن مصدر العظمة البشرية المجهولة التي تم العثور عليها في الحديقة أثناء التفتيش الأولي للمنزل , ولا تكبدوا عناء الحفر والبحث في الحديقة الصغيرة المجاورة .

    خلال محاكمته أنكر تيموثي مجددا أن يكون القاتل وأصر عل اتهام كريستي , قال بأنه أعترف تحت الترهيب من قبل الشرطة . والعجيب في القضية أن شاهد الإدعاء الرئيسي ضد تيموثي لم يكن سوى جون كريستي الذي وقف أمام المحلفين يروي لهم بأسى وهو يغالب دموع التماسيح كيف أن تيموثي كان زوجا سيئا وعنيفا , وكيف أنه , أي كريستي , تدخل دوما لإصلاح ذات البين والتخفيف عن الزوجة المسكينة .



    حقا شر البلية ما يضحك .. فالقاتل السافل تحول إلى ملاك طاهر والضحية البريء صار وحشا كريها يستحق أقسى العقاب .. وليس جديدا عليك يا دنيا يا غدارة أن تقلبي الأدوار .. فكم من ظالم , حر طليق , يتقلب في رغد العيش , فيما المظلوم مغيب في السجون , يشكو لله ظلامته .. وكفى بالله حسيبا .

    جرائم جديدة

    وجرى إعدام تيموثي عام 1950 كما سردنا آنفا , شنقوه ثم دفنوه في قبر بلا شاهد في فناء السجن المقفر , وهكذا كان يدفنون القتلة . أما جون كريستي فقد عاد مزهوا إلى منزله وقد اكتملت سعادته بإبادة عائلة بأسرها .. الأم والابنة .. والآن الأب .. لكن نشوة الانتصار لم تدم طويلا .
    . ,فالضجة التي أحدثتها محاكمة تيموثي جعلت الصحافة تسلط الضوء على ماضي كريستي فتكشفت أسرار ماضيه المخزي الزاخر بالسوابق وتم طرده من عمله وأجبر على غلق حسابه في المصرف وصار على حافة الإفلاس ويعيش على مال الإعانات الحكومية . ولكي تزداد الأمور سوءا فقد تم تأجير الطابق الثاني من المنزل , أي الطابق الذي كان تيموثي وزوجته يشغلانه , لعمال مهاجرين سود البشرة من جزر الكاريبي , وهو أمر لم يرق لجون كريستي , خصوصا بسبب الحمام المشترك , فكثرت مشاكله معهم حتى وصلت الأمور إلى الشرطة . وفي هذه الفترة أيضا سقطت أيثل طريحة الفراش وزادت عليها أوجاع مرض الروماتزم الذي كانت تعاني منه ...

    كل هذه الأمور مجتمعة تركت أثرا سيئا على نفسية وصحة كريستي , فأصبح دائم الشكوى , وزادت وساوسه , وفقد الكثير من وزنه .. لكن ذلك لم يمنعه من اقتراف جريمته التالية في أواخر عام 1952 , وكانت الضحية هذه المرة هي زوجته أيثل , إذ قتلها خنقا فيما كانت نائمة في فراشها وأخفى جثتها تحت الأرضية الخشبية لحجرة الجلوس . ومن بين جميع ضحاياه فأن قتله لزوجته لم يكن ذو طابع جنسي , فقد قتلها , بحسب اعترافاته , رحمة بها بعد أن أصبحت آلامها لا تطاق . وحين سأله الجيران عنها أخبرهم بأن الطبيب نصحها بالسفر إلى الريف من اجل صحتها فذهبت هناك لتعيش مع أقاربها.



    بموت أيثل خلا الجو لكريستي لكي يعبث كما يشاء , وكانت جريمته التالية مطلع عام 1953 والضحية فتاة تدعى ريتا نيلسون – 25 عاما - كانت حاملا في شهرها السادس أقنعها كريستي بأنه يستطيع إجهاضها وأصطحبها إلى منزله ولم يرها احد بعض ذلك , ماتت مخنوقة كالأخريات . ومن اجل أخفاء جثتها تفتق عقل كريستي عن فكرة جهنمية , إذ صنع تجويفا في جدار المطبخ أخفى فيه الجثة ثم قام بتغطية التجويف بخزانة خشبية كبيرة تستعمل لحفظ الصحون والأكواب.
    وخلال الشهرين اللاحقين قتل كريستي ضحيتين أخريين , الأولى كانت مومس أسمها كاثلين مالوني – 26 عام – , أخذها كريستي لمنزله وخدرها بالغاز ثم اغتصبها وقتلها خنقا . أما الضحية الأخيرة في سجل جرائمه فكان اسمها هيكتورينا ماكلنان – 26 عام – تعرف عليها حينما كانت برفقة صديقها في ملهى ليلي واستضافهما معا للسهر في شقته , وبعد بضعة أيام أستدرج الفتاة لوحدها وقتلها خنقا ثم أخفى جثتها خلف خزانة الأكواب , وحين أتى صديقها يسأل عنها زعم كريستي بأنه لم يرها مطلقا وأبدى قلقا كبيرا عليها حتى انه خرج برفقة الشاب للبحث عنها!
    والآن بوجود ثلاث جثث خلف جدار المطبخ , وواحدة تحت أرضية حجرة الجلوس , أصبحت رائحة المنزل لا تطاق حتى بالنسبة لكريستي , وزادت شكوى الجيران من هذه الرائحة الكريهة التي لم تنجح أقوى المعطرات والمعقمات في إخفائها , فلم يجد كريستي بدا من هجر الشقة , استأجر حجرة في فندق , ثم أحتال على زوجين شابين وأقنعهما بأنه هو مالك المنزل وأجر لهما شقته بعد أن أخذ منهما إيجار ثلاثة أشهر مقدما , وحين أكتشف مالك المنزل الأصلي ذلك استشاط غضبا وقام بطرد الزوجين ووضع قفلا على باب الشقة . وبعدها بفترة أجر مالك المنزل الطابق الثاني لمستأجر جديد , وكان مطبخ الطابق الثاني صغيرا فاستأذن المستأجر من المالك بأن يسمح له باستعمال مطبخ الطابق السفلي الخالي من السكان , أي مطبخ شقة جون كريستي , وكان المطبخ متروكا منذ فترة طويلة وفي حالة يرثى لها , فقرر الرجل تنظيفه وترتيبه , وخلال التنظيف قام بزحزحة خزانة الأكواب وحركها عن مكانها فظهرت الجثث الثلاث الملفوفة بقطع القماش والمخفية بعناية في تجويف الجدار وتم استدعاء الشرطة على الفور .



    بوجود الجثث الثلاثة بدأت الشرطة بتفتيش كل شبر من المنزل , وسرعان ما عثروا على الجثث الأخرى , واحدة تحت البلاط و اثنتان في الحديقة .. وتم تعميم صور جون كريستي في كل مكان , وألقي القبض عليه بعد عشرة أيام بينما كان هائما في الشوارع كالمتشرد , وبتفتيشه لم يعثروا في جيبه سوى على قطعة نقدية صغيرة وقصاصة من جريدة عن قضية تيموثي ايفانز! . وسرعان ما أعترف كريستي بكل شيء .. وكانت فضيحة مدوية , إذ تبين أخيرا بأن جون كريستي هو السفاح القاتل وأن تيموثي أيفانز كان بريئا وأعدم ظلما .

    محاكمة كريستي كان قصيرة , حاول محاموه إنقاذه بحجة الجنون , لكن الخدعة لم تنطلي على المحلفين الذين وجوده مذنبا ونال حكما بالإعدام . وفي صباح يوم 22 حزيران / يونيو 1953 تم اصطحاب جون كريستي إلى حجرة الإعدام ليدفع ثمن جرائمه , وكان الجلاد هو نفسه الذي أعدم تيموثي ايفانز! .. وعلى عكس المعتاد لم يكن كريستي هو الذي يلف الحبل حول الأعناق هذه المرة , بل أن الحبل ألتف حول عنقه وأرسله سريعا إلى سقر .. بئس المصير والمستقر.
    وهناك موقف طريف حدث خلال إعدام جون كريستي , فحين وضع الجلاد المخضرم ألبرت بيريبوينت الحبل حول عنقه , أشتكى كريستي من أن الحبل خشن ويسبب له الوخز , فرد عليه الجلاد قائلا : "أؤكد لك يا سيدي بأنه لن يزعجك طويلا" ! 
    شارك المقال

    مقالات متعلقة

    إرسال تعليق