إعرف الرجل الذي بسببه ألغت بريطانيا عقوبة الإعدام ، الجزء الرابع

    قصة الرجل الذي بسببه ألغت بريطانيا عقوبة الإعدام .

    الرجل الذي بسببه ألغت بريطانيا عقوبة الإعدام

    يمكنك قراءة الأجزاء السابقة من هنا :


    مع الجزء الرابع،،،

    مشكلة جون كريستي الرئيسية طوال حياته لم تكن تكمن في صوته , بل في عضوه الذكري ! .. إذ كان عنينا – العنين هو رجل عاجز عن جماع النساء لسبب أو لآخر – , تجربته الجنسية الأولى مع امرأة كانت كارثة , حيث تعرض للسخرية لعدم قدرته على مجامعتها , فصاروا يتندرون عليه ونادوه خصيا , وأظن أي رجل طبيعي يعرف كم هو صعب وقاسي أن يطلق عليه هكذا لقب ويوصم بهكذا صفة , ولقد تركت هذه النقيصة أثرا مدمرا على شخصية كريستي وأراد تعويضها بأي شكل كان , فكثر تردده على دور البغاء منذ غرة شبابه . والغريب في الأمر أنه لم يكن يعاني خللا جسمانيا , مشكلته بالأساس كانت نفسية , إذ بينما كان عاجزا عن جماع أي امرأة محترمة يتعرف عليها بصورة طبيعية , لم يكن يجد مشكلة في مجامعة العاهرات الرخيصات , والأغرب في قصته هو أنه وبرغم عجزه الجنسي فقد تزوج في سن الواحدة والعشرين من فتاة تدعى أيثل سمبسون , وقد عجز طبعا عن مجامعتها في ليلة الدخلة , فهرب باكيا من بين أحضانها إلى أقرب بيت بغاء ليجامع مومس!. لكن برغم مشاكله الجنسية , وفترات متباينة من القطيعة والهجر , أستمر زواجه الغير مثمر من أيثل لسنوات طويلة .
    من الجوانب المظلمة الأخرى في حياة جون كريستي هي دخوله السجن مرات عدة خلال حياته لارتكابه جرائم صغيرة كالسرقة والتزوير والاعتداء على مومس .. والمفارقة هو أنه عمل أيضا لفترة كمخبر ومحقق خاص. أما أخطر جزء في سيرة جون كريستي فهو اكتشافه في مرحلة ما من حياته أنه يستطيع ممارسة الجنس مع أي امرأة كانت , حتى لو لم تكن مومس , بشرط أن يكون مغشيا عليها أو ميتة ! .. وهكذا ولد الوحش في داخله وأنطلق مسعورا ليفترس ..
    من غير المعلوم من كانت ضحيته الأولى ؟ .. فهناك جدل طويل حول عدد ضحاياه . سجلات الشرطة الرسمية تقول أن أول ضحية هي فتاة نمساوية مهاجرة تدعى روث فرست – 21 عاما - , كانت عاملة في مصنع وتتاجر بجسدها من حين لآخر لكسب المزيد من المال , تعرف عليها كريستي عام 1943 في أحد البارات , وأستغل فرصة سفر زوجته لزيارة أقاربها , فأصطحب الفتاة معه إلى شقته وقتلها خنقا في الفراش , لعله عجز عن مجامعتها وهي حية فغضب وقتلها , والعجيب أنه لم يجد أي صعوبة في مجامعتها وهي جثة هامدة! .. وانتهت الفتاة مدفونة في حديقة المنزل الخلفية.



    الضحية الثانية هي موريلايدي      32عاما  - زميلة كريستي في العمل , وقد وضع خطة محكمة وعبقرية لاصطيادها , إذ كانت تشكو آلاما متكررة في صدرها, فأقنعها كريستي أنه يستطع معالجتها عن طريق غاز خاص قام بتحضيره في منزله, وانطلت الحيلة عليها فرافقته إلى منزله بينما كانت زوجته غائبة, وهناك أجلسها على أريكة مريحة ثم وضع أنبوبا مطاطيا في فمها وجعلها تستنشق غازه السحري , ولم يكن غازا للشفاء طبعا , فالأنبوب كان موصول إلى ماسورة الغاز المنزلي. وما لبثت موريل أن فقدت وعيها فتلقف كريستي جسدها وشرع باغتصابها على الفور , وحين فرغ منها خنقها بواسطة حبل ثم دفنها في الحديقة إلى جانب جثة الفتاة النمساوية.


    السفاح يمد يد العون!


    عام 1948 نزل زوجان شابان في الطابق الثاني من المنزل الذي يعيش جون كريستي في طابقه الأول , ولم يكن هذان الزوجان سوى صاحبنا تيموثي ايفانز وزوجته بيرل.وسريعا توطدت علاقة الجيران الجدد بالسيد كريستي وحرمه المصون , كان السيد كريستي بنظرهما جارا محترما ومحل ثقة,وزوجته سيدة طيبة ونصوحة . لم يعلم المسكينان أن هذا الجار المحترم ما هو إلا سفاح لا يشق له غبار , وأن هناك جثتان بشريتان تقبعان سلفا في حديقة المنزل. .
    من وجهة نظر السيد كريستي كانت علاقته بالزوجين هي علاقة صياد بفريسته, فالصياد المحترف يجب أن يموه نفسه جيدا بانتظار اللحظة المناسبة للانقضاض, وكان كريستي يعلم جيدا بأن انتظاره لن يطول , ففريسته سهلة, بالتأكيد هي كذلك , فحين يكون الصياد , جون كريستي , رجلا بمعدل ذكاء 128 درجة , بينما الفريسة, تيموثي ايفانز , شاب غير متعلم معدل ذكاءه لا يتجاوز 70 درجة .. فهي أذن مواجهة غير متكافئة بين نابغة ومعاق ذهنيا!.
    بالنسبة لكريستي فأن ضجيج الشجارات والمعارك اليومية بين الزوجين كان لها وقع الموسيقى على أذنه,كل صرخة كانت تقربه أكثر فأكثر إلى هدفه ,وكان يحلو له أن يلعب دور الجار الطيب الذي يتوسط لإصلاح ذات البين,وأن يتقمص دور الناصح المخلص وعينه على الزوجة الشابة الجميلة التي سال لعابه لها ما أن رآها أول مرة. ولاحت الفرصة الذهبية بعد أشهر قلائل , حينما شكا له تيموثي من حمل زوجته المفاجئ وسعيهما لإجهاضها, وما أن تلقى دماغ كريستي الداهية هذه المعلومة حتى شرع بالإعداد لخطة وكمين محكم, فالإجهاض في ذلك الزمان كان ممنوع في بريطانيا, وإجراء عملية إجهاض غير قانونية كان مكلفا جدا بالنسبة لزوجان يعيشان في فقر مدقع,وهنا جاء دور جون
    كريستي.إذ زعم بأنه ضليع بإجراء عمليات الإجهاض, وبأنه على استعداد لإجهاض بيرل مجانا.


    ذات صباح بارد وكئيب, يوم 8 تشرين الثاني / نوفمبر 1948 , وبينما كان تيموثي في عمله,نزلت بيرل وهي تحمل أبنتها الرضيعة إلى شقة السيد كريستي لإجراء عملية الإجهاض , وكالعادة كانت أيثيل غائبة عن المنزل.

    أخيرا أتت الفريسة بقدميها وبكامل إرادتها لتضع جسدها البض الرشيق بين يدي صياد جائع ومتوحش! .. وكان ذلك الصباح المشئوم هو آخر صباح رأته بيرل ايفانز غي حياتها , فعملية الإجهاض انتهت بخنقها حتى الموت على يد الجار الطيب الذي هتك عرضها وأستمر في اغتصابها حتى بعد مماتها , وحين انتهى منها أخذ واحدة من ربطات عنقه وطوق بها عنق الرضيعة جيرالدين ثم خنقها ببطء حتى ماتت وقد ارتسمت على وجهه الأصفر ابتسامة شيطانية ماكرة .. في المساء عاد الزوج المغفل من عمله وطرق باب شقة جاره الطيب ليسأل عن زوجته, فأجابه كريستي وقد أصطنع الحزن والتأثر بأن عملية الإجهاض لم تسر بشكل جيد مما أدى لموت بيرل,وأقنعه بأن وفاتها حدثت بسبب تناولها كمية كبيرة من أدوية الإجهاض وأنه لم يكن له أي يد في موتها.وحين سأله تيموثي باكيا عن جثة زوجته,أخبره كريستي بأنه تخلص منها برميها في البالوعة الكبيرة القابعة أمام المنزل, أخبره بأنه فعل ذلك لكي لا يتعرضا للمسائلة القانونية لأن الإجهاض كان ممنوعا آنذاك. أما بالنسبة للرضيعة جيرالدين فقال أنه أرسلها إلى منزل أقرباءه ليعتنوا بها ريثما تهدأ الأمور .



    العجيب أن تيموثي صدق كل هذه الأكاذيب , ليس هذا فحسب , بل أقنعه كريستي بوجوب التواري عن الأنظار لفترة من الزمن , فسافر في اليوم التالي إلى منزل عائلته في ويلز . لكن إذا كان تيموثي غبيا إلى هذه الدرجة فأن أمه وشقيقاته لم يكن كذلك حتما,أحسسن بأن ثمة أمر مريب , وطالبنه بالعودة فورا إلى لندن لمعرفة مصير أبنته . وهكذا عاد تيموثي مجددا ليقرع باب كريستي مطالبا برؤية الرضيعة جيرالدين , فأخبره كريستي بأن أقرباءه أخذوها معهم إلى الريف.

    وبعد تفكير طويل وخوف وبكاء ويأس ورجاء..توجه تيموثي إلى الشرطة, أراد أن يضع حدا للمسألة ويستعيد طفلته, لكنه لم يذهب إلى هناك وحده , بل اصطحب غباءه معه, فبدلا من أن يشرح حقيقة ما جرى بكل دقة وتفصيل راح يختلق حكاية زائفة زعم فيها بأنه هو الذي تسبب بموت زوجته من دون قصد عن طريق إعطاءها جرعة زائدة من حبوب طبية تساعد على الإجهاض. أراد الأبله حماية جاره "الطيب" السيد كريستي من المسائلة القانونية فتحمل هو كل المسئولية.. وحين سأله رجال الشرطة عن جثة زوجته زعم بأنه تخلص منها برميها في البالوعة القابعة أمام المنزل, أي تماما كما اخبره كريستي , فأتت الشرطة وفتحت البالوعة ولم تجد شيئا..لم تكن هناك جثة.

    - " ماذا حدث أذن ؟ .. أين زوجتك وأبنتك ؟ " .. صرخ محققو الشرطة في تيموثي الذي حار جوابا , فهو أصلا لا يعلم ماذا حدث بالضبط لزوجته وأبنته . وحين حاصروه بالأسئلة أخبرهم بالحقيقة , أي أن زوجته ماتت عندما كان جون كريستي يجري لها عملية إجهاض , وان أبنته موجودة لدى أقارب السيد كريستي , فذهبوا معه إلى منزل جون كريستي وطرقوا الباب, وخرج لهم الكهل الخبيث وهو يصطنع الدهشة والصدمة لرؤيتهم , فسألوه عن الزوجة المفقودة , وجاء رده كالصاعقة على رأس تيموثي , إذ أنكر تماما إجراءه أي عملية إجهاض أو أن يكون له علم بمصير الزوجة والابنة , وعوضا عن ذلك أتهم تيموثي بقتل أبنته وزوجته , فهو دائم الشجار مع زوجته ولهم أن يسألوا جميع الجيران ليؤكدوا هذه الحقيقة .

    طبعا الشرطة صدقت جون كريستي , الكهل المحترم والجار الطيب والمخبر السابق , وكذبت الشاب الأخرق المعروف بكثرة أكاذيبه وشجاراته المستمرة مع زوجته . وهكذا فأن تيموثي أيفانز وقف هناك كالأحمق فاغرا فاه وغير مصدق لما يجري وهو يشاهد الشرطة تضع القيود في معصميه .. عجبا .. كيف تحول فجأة من ضحية إلى قاتل !! . .

    العثور على الجثث



    بالنسبة للشرطة كانت هناك معضلة , إذ لم يثبت لحد الآن وقوع جريمة أصلا لأنه لا توجد جثة , فشرعوا بتفتيش المنزل , وكان تفتيشا روتينيا سريعا لم يعثروا خلاله سوى على عظمة فخذ بشرية استخدمت لدعم سياج الحديقة الخشبي , والعجيب أن الشرطة لم تسأل نفسها من أين أتت هذه العظمة ؟ ولا حفرت في الحديقة المجاورة للبحث عن المزيد من العظام , لأنها لو فعلت ذلك لحلت المسألة برمتها , فعلى بعد بضعة أقدام كانت تقبع بقايا جثتين بشريتين .
    بعد يومين عاد رجال الشرطة ومعهم فريق بحث متخصص , وشرعوا بتفتيش المنزل مجددا , وهذه المرة لم يدم بحثهم طويلا , إذ سرعان ما عثروا على جثة بيرل وأبنتها ملفوفتان بسجادة داخل حجرة الغسيل في الحديقة الخلفية , وكانت ربطة العنق مازالت ملفوفة على عنق الرضيعة جيرالدين . وعلى الفور تم توجيه تهمة القتل إلى تيموثي ايفانز في قضية مقتل زوجته وأبنته , وتحت الترهيب والتعذيب أجبره المحققون على أن يوقع اعترافا يقر فيه بأنه هو القاتل. 

    شارك المقال

    مقالات متعلقة

    إرسال تعليق