لا تبكي علي اللبن المسكوب – كتاب استمتع بحياتك – محمد العريفي

لا تبكي علي اللبن المسكوب – كتاب استمتع بحياتك – محمد العريفي

    في هذا الموضوع سنتعرف علي طرق الاستمتاع بالحياة والأمثلة العملية بالحياة اليومية التي تجعلك تستمتع بحياتك حقا وطرق تعلم المهارات واكتساب القدرات من الخبرات السابقة للآخرين .


    بعض الناس يعتبر طبعه الذي نشأ عليه وعرفه الناس به وتكونت في أذهانهم الصورة الذهنية عنه علي أساسه ، يعتبره شيئا لازما له لا يمكن تغييره ، فيستسلم له ويقنع كما يستسلم لطول جسمه أو لون بشرته إذ لا يمكنه تغيير ذلك.

    مع أن الذكي يري أن تغير الطباع لعله أسهل من تغيير الملابس " طباعنا ليست كاللبن المسكوب الذي لا يمكن تداركه أو جمعه بل هي بين أيدينا ،بل بأساليب معينة يمكننا تغيير طباع بعض الناس بل عقولهم أحيانا.

    ذكر بن حزم في كتابه " طوق الحمامة " انه كان في الأندلس تاجر مشهور ، وقع بينه وبين أربعة من التجار تنافس فأبغضوه وعزموا إن يزعجوه ، فخرج ذات صباح من بيته متجها إلي متجره لابسا قميصا أبيض وعمامة بيضاء ، قابله أولهم وحياه ثم نظر الي رأسه وقال ما أجمل هذه العمامة الصفراء !!

    فقال التاجر : هل عمي بصرك !! إنها عمامة بيضاء.
    فقال: بل صفراء ، صفراء ، لكنها جميلة.
    مضي التاجر في طريقه فلما مشي بضع خطوات لقاه رجل أخر ، فسلم عليه ثم نظر إلي رأسه وقال ما أجملك اليوم وما أحسن لباسك . خاصة هذه العمامة الخضراء ، فقال التاجر : يا رجل أنها بيضاء.
    قال بل خضراء.        
    قال التاجر بل بيضاء ، اذهب عني ، ومضي المسكين يكلم نفسه وينظر بين الحين والأخر ينظر إلي عمامته وطرفها المتدلي علي كتفه ليتأكد انها بيضاء وليست صفراء ، أو خضراء.
    ثم وصل إلي دكانه وحرك القفل ليفتحه فأقبل إليه الثالث وقال : ي افلان ما أروعك هذا الصباح وما أجمل لباسك وزادتك جمالا هذه العمامة الزرقاء ، نظر التاجر إلي عمامته ليتأكد من لونها ثم فرك عينيه ، وقال يا أخي عمامتي بيضاااء.
    قال لا بل زرقاء ، عموما هي جميلة لا تحزن ، ثم ذهب.
    فجعل التاجر يصيح به : العمامة بيضاء.
    وينظر إليها ويقلب طرفها ليتأكد منها.

    ثم جلس في دكانه قليلا ، وهو لا يكاد يصرف بصره عن طرف عمامته.
    دخل عليه الرابع ، وقال: أهلا يا فلان ما شاء الله!! من أين لك هذه العمامة الحمراء!!
    فصاح التاجر: بل زرقاء ، خضراء ، بيضاء ، سوداء.
    ثم ضحك ، وصرخ ، وبكي وقام يقفز.
    فقال بن حزم لقد كنت أراه في شوارع الأندلس مجنونا يقذفه الصبيان بالحجارة والحصى.
    فإذا كان هؤلاء الأشخاص بمهارات بدائية إستطاعو تغيير طبع الرجل بل غيروا عقله حتي ذهب.
    فما بالك بمهارات مدروسة ومتقنة ، منورة بنصوص الوحيين يمارسها المرء تعبدا لله تعالي بها.
    طبق ما تقف عليه من مهارات حسنة لتسعد ، وإن قلت لا استطيع!
    قلت لك حاول..
    وإن قلت لا أعرف!
    قلت لك: تعلم.
    "وقد قيل إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم "
    أخي العزيز المهارات هي أفضل ما تكتسبه ويساعدك في حياتك علي التطور ، فقط اجعل كل همك هو استغلال مهاراتك وقدراتك في تطوير نفسك ، وإن لم يكن لديك فحاول أن تكتسب تلك المهارات والقدرات بنفسك من التعلم أو القراءة ولا تيأس أو تفقد الأمل أبدا ، فأنت دائما تستطيع ما دمت بعقلك.

    إرسال تعليق