كن متميزا - كتاب استمتع بحياتك - محمد العريفي

كن متميزا - كتاب استمتع بحياتك - محمد العريفي

    هل سألت نفسك يوما لماذا يتحاور اثنان في مجلس فينتهي حوارهما بخصومة !! بينما يتحاور آخران فينتهي الحور برضا و وناسه . نعم إنها مهارات الحوار ، والتي سوف نتناولها الآن شرحا وطرقا ،وأساليب.

    لماذا يخطب اثنان الخطبة نفسها بألفاظها نفسها فتري الحاضرين عند الأول ما بين متثائب ونائم ، أو عابث بسجاد المسجد أو مغير لجلسته مراراَ بينما الحاضرون عند الثاني منشدون ومنتبهون ومتفاعلون معه لا تكاد ترمش لهم عين أو يغفل لهم قلب إنها مهارات الحوار والإلقاء.
    لماذا إذا تحدث فلان في المجلس أنصت له السامعون ورموا إليه أبصارهم بينما إذا تحدث أخر انشغل الجالسون بالأحاديث الجانبية أو قراءة الرسائل من هواتفهم المحمولة ، إنها مهارات في الكلام.
    لماذا إذا مشي مدرس في طرقات الفصل رأيت الطلاب حوله ، هذا يصافحه وهذا يستشيره ، وأخر يعرض عليه مشكلة ، ولو جلس في مكتبه وسمح للطلاب بالدخول لامتلأت الغرفة ،
    بينما يمشي أخر أو مدرسون في طرقة المدرسة وحدهم ، ويخرجون من المسجد وحدهم ، فلا طالب يقترب منهم مبتهجا مصافحا ، أو شاكيا مستشيرا ولو فتح مكتبه من طلوع الشمس حتي غروبها لما اقترب منه احد أو رغب في مجالسته.
    حرفيا ، إنها مهارات التعامل مع الناس .
    لماذا إذا دخل شخص إلي مجلس عام هش الناس في وجه وبشوا وفرحوا بلقائه وقاموا تهليلا وتسليما وترحيبا به وود كل واحد لو يجلس بجانبه بينما يدخل أخر فيصافحونه مصافحه باردة .. عادة أو مجاملة ثم يلتفت يبحث عن مكان للجلوس فلا يكاد أحد يوسع له أو يدعوه بجانبه للجلوس.


     حرفيا ، إنها مهارات كسب القلوب والأثير في النفوس.
    لماذا يدخل أب إلي بيته فيهش أولاده له ويقبلون إليه فرحين بينما يدخل الثاني علي أولاده فلا يلتفتون إليه.
    إنها مهارات التعامل مع الأبناء.
    قل مثل ذلك ما شئت في الأعراس والمساجد وغيرها.
    حتما ولا شك أن الناس تختلف بمهارتهم وقدراتهم في التعامل مع الآخرين ، وبالتالي يختلف الآخرون في طريقة الاحتفاء بهم أو معاملتهم والتأثير في الناس وكسب محبتهم أسهل مما تتصور.
    لا أبالغ في ذلك فقد جربت مرارا وتكرارا فوجدت قلوب الناس يمكن كسبها وصيدها بطرق ومهارات سهلة بشرط أن نصدق فيها ونتدرب عليها فنتقنها.
    والناس يتأثرون بطريقة تعاملنا معهم دون أن نشعر.
    أتولي منذ ثلاث عشرة سنة الإمامة والخطابة في جامع كلية عسكرية ، كان طريقي إلي المسجد يمر ببوابة يقف عندها حارس أمن يتولي فتحها وإغلاقها  ، كنت أحرص إذا مررت به إن أمارس معه مهارة الابتسامة فأشير بيدي مسلما ومبتسما ابتسامة واضحة ، وبعد الصلاة أركب سيارتي راجعا للبيت.
    وفي الغالب يكون هاتفي الجوال مليئا باتصالات ورسائل مكتوبة وردت أثناء الصلاة فأكون مشغولا بقراءة الرسائل فيفتح الحارس البوابة فأمر به وعيني علي هاتفي وأغفل عن التبسم.
    حتي تفأجئت به يوما يوقفني وأنا خارج ويقول يا شيخ " هل أنت زعلان مني ؟ "
    قلت: لماذا؟   
    ↚                        
    قال: لأنك وأنت داخل تبتسم وتسلم أنت فرحان أما وأنت خارج فتكون غير مبتسم ولا فرحان !! وكان رجلا بسيطا. فبدأ المسكين يقسم لي أنه يحبني ويفرح برؤيتي فاعتذرت منه وبينت له سب انشغالي.
    ثم انتبهت فعلا إلي أن هذه المهارات مع تعودنا عليها تصبح من طبعنا يلاحظها الناس إذا غفلنا عنها ويتعودون عليها.
    فأحرص علي التعامل بتلك المهارات أو اكتسابها.

    إرسال تعليق